قالت إنها تجد دعماً كبيراً من المؤسسات الحكومية والجهات المختلفة
ميسون أبو بكر: المثقفة السعودية «حاضرة»
الجوف - عبدالعزيز النبط
لم تكن تلبية الشاعرة والإعلامية ميسون أبو بكر لدعوة نادي الجوف الأدبي إقامة
أمسية شعرية بمشاركة الشاعر إبراهيم الوافي قبل نحو شهر أمراً اعتيادياً، لشاعرة
وإعلامية تعودت على تلقي الدعوات للمشاركة في الفعاليات والمناسبات الثقافية.
فتلك الدعوة أتت بعد أقل من ثلاثة أشهر من حادثة إحراق خيمة «النادي» الثقافية،
احتجاجاً على مشاركة الشاعرة والإعلامية حليمة مظفر في أمسية كان مقرراً إقامتها في
الجوف، وقبل إقامة الأمسية التي شهدت «حملة» تحريض ضد «النادي» بسبب إقامته لأمسية
أبو بكر، قادها «متشددون» عبر بعض مواقع ومنتديات الإنترنت.
وبعد إقامة الأمسية التي شهدت نجاحاً أكده الحضور الكبير في القسمين الرجالي
والنسائي، حاورت «الحياة» ميسون أبو بكر عن الأمسية وعن قضايا ثقافية وإعلامية
أخرى، وفي ما يأتي نص الحوار معها:
> ميسون أبو بكر التي تثير الجدل حول انتمائها أينما حلت، كيف تنتسبين إلى أكثر من
دولة؟
- المثقف لا يمكن أن ينتمي إلى إقليم جغرافي معين، فكره حصيلة معرفية وكنز ثقافي
عربي، يخدم الحركة الفكرية والنشاط الثقافي ما استطاع سبيلاً إلى ذلك، مساهماته في
بساتين متعددة تفيد المجتمع العربي. إضافة إلى ذلك أن البلدان التي أقمت فيها أو
ولدت أو زرتها بقيت بتفاصيلها داخلي وتحن إلى خطوي كما أحبها وأنتمي لهوائها
وثقافتها. فلسطين مسقط رأسي ... الأردن حملتني هويتها التي أعتز بها... الكويت
النشأة والميلاد والثقافة التي نهلت من ينابيعها، المملكة ... العمر والانتماء
والحنين والحب والأم والوطن والأصدقاء والدار والعائلة ومقر عملي حيث وزارة الثقافة
والإعلام والتلفزيون السعودي، الذي من خلاله أقدم ثقافة هذه الديار المقدسة التي
تنتمي أنغامي لها ونفحاتي مشربة بنسغ قداسة بيتها حيث تشد الرحال. فهل بعد هذا
تستطيع أن تنسبني لأحد هذه الديار دون الأخرى! لا أعتقد.
> أيهما أسهل إعداد وتقديم البرامج الثقافية أم الاجتماعية، وهل تواجهين صعوبات في
لقاءاتك مع المثقفين؟
- الثقافة في خضم ما يقام من أعراس ثقافية تشهدها المملكة لشيء جميل يحتفل به، ومن
الجدير لقاء مثقفي وأدباء هذا البلد وجعل التلفاز نافذة لإبداعاتهم ولولوجهم
للمشاهد في المملكة والعالم، الثقافة بستان متنوع لها اتجاهات كثيرة وأجناس مختلفة،
لذا إعداد وتقديم برنامج ثقافي بحاجة إلى ثقافة واسعة وإلمام كبير بكل أطيافها
وبالحركة الثقافية المحلية والعربية والعالمية وكل المناسبات والفاعلين في ساحتها
أيضاً، تحتاج البرامج الثقافية إلى تقارير مختصة ولقاءات بجملة من الأدباء يستحقون
احترام فكرهم والإلمام بمسيرتهم ونتاجهم لا بد من لغة راقية وأنت تتعامل مع هذه
الفئة الحساسة. في برنامجي أشرف على كل صغيرة وكبيرة، على تصوير التقارير ومونتاجها
والتنسيق مع الضيوف ووضع المحاور ومواكبة المناسبات وحتى استقبال ضيوفي، يستحق
المثقف هذا التكريم والاهتمام، لأنه يعول عليه كثيراً كما يستحق المجتمع منه
التواضع، فأي مبدع هو إنسان متواضع لا يستكثر على الآخرين إبداعه.
> ذكرتِ في موقعك الشخصي أنك أول امرأة تعد برنامجاً في التلفزيون السعودي، فأين
ذهبت المذيعات الرائدات؟
- ذكر البعض أنني أول مذيعة تعد وتقدم برامج ثقافية تلفزيونية، وأنا شخصياً
والكثيرون يؤيدون هذا الرأي، الرائدات في المملكة كثيرات وفي مجالات متعددة كبرامج
الأسرة والطفل والمنوعات، هناك رواد من الرجال في تقديم البرامج الثقافية كالدكتور
محمد رضا نصرالله ومحمد العوين وسعود المصيبيح وحمد القاضي.
بدأت بأشرعة على قناة الإخبارية التي استقبلني مديرها آنذاك محمد التونسي بحماسة
شديدة، وقدمت نوعية مختلفة بحمد الله حلقتين أسبوعياً إحداها توثيقية والأخرى
حوارية وعدداً من الحلقات كنت أصورها في مدن عربية وأوروبية كنت أدعى لها كناشطة
ثقافية، مع عدد من المؤسسات الثقافية، وكانت البهجة أنني كنت سفيرة لتلفزيوننا
السعودي في الخارج وللثقافة السعودية والمملكة. واليوم أتابع هذا المشوار العذب عبر
القناة الأولى وبرنامجي «مرافئ» الذي التقى عدداً من المستشرقين والمثقفين العرب
والسعوديين، وتجول في مدن عربية ومناطق المملكة.
> لا يزال التلفزيون السعودي يعاني من عزوف المشاهدين، هل فكرت ميسون أبو بكر
بتقديم برامج ثقافية في قنوات فضائية عربية، تحظى بنسب مشاهدة عالية؟
- بفضل الله لي حضور جيد في الساحة الإعلامية والثقافية العربية، ولي مشاركات أعتز
بها عبر شاشات عربية كالتلفزيون اليمني والجزائري على سبيل المثال، ثم فضائيات
عربية تنتظر لو أنقل مشروعي الثقافي الإعلامي عبرها. لكني هنا، وسأبقى ما بقيت هذه
الأرض أرض للعرب والمسلمين وحضن دافئ لي وللثقافة، التي غرس خادم الحرمين الشريفين
بذورها فيها وأرسى قواعد المحبة والحوار مع الآخر.
> ما سر حضورك المتكرر في أنشطة الأندية الأدبية السعودية؟
- الأندية العربية تشهد حركة ثقافية مميزة، لوكالة وزارة الثقافة والإعلام ممثلة
بالدكتور عبدالعزيز السبيل دور كبير في تفعيل دورها وخلق المناخ الثقافي والحراك
الرائع فيها، بين الفترة والأخرى تفاجئنا بأفكار وفعاليات ساحرة لا تملك إلا أن
تشاركها البهجة ومواكبة الإعلام لها. أثناء ملتقى النص التاسع في جدة اخترت أن يكون
الملتقى مرفأي والقناة الأولى، واعتذرت عن تكريمي بفاس المغربية من جامعة سيدي محمد
بن عبدالله ورئيس التشريفات الملكية المغربية.
أعتبر هذا انتماء ووطنية تمنحني فخر الانتساب لهذا الوطن الذي أعشق.
> أين تضعين المرأة السعودية على الخريطة الثقافية العربية؟
- المرأة المثقفة السعودية حاضرة وبقوة وهناك دعم كبير لها من المؤسسات الحكومية
والجهات المختلفة، فقد أشركتها الأندية الأدبية في لجانها وندواتها وأمسياتها وكذلك
كانت حاضرة في الأيام الثقافية السعودية خارج المملكة والتي تنظمها وكالة الوزارة
للعلاقات الثقافية الدولية.
> هل فكرت أثناء إقامتك للأمسيات الشعرية في الأندية الأدبية، بعمل لقاءات مع
المثقفات الحاضرات؟
- حضوري في الأندية إما كإعلامية ومقدمة برنامج ثقافية أو كشاعرة، وهذا يجعل لي شرف
المشاركتين الثقافية والإعلامية من خلال لقائي بالمثقفات والمثقفين فيها أو البوح
بقصائدي.
> كانت أمسيتك الشعرية في «أدبي الجوف» مع الشاعر إبراهيم الوافي هي الأولى بمشاركة
شاعرة، بعد حادثة إحراق خيمته الثقافية بسبب دعوته للشاعرة حليمة مظفر، هل خشيت على
نفسك حين دعاك «النادي» للمشاركة؟
- في الجوف وسبقتها الأحساء كانت مشاركة أظل أعتز بها على أرض المملكة، كما كنت
شاعرة عكاظ والجنادرية. لم تختلف التجربة في كل منطقة في المملكة. فلكل لها وهج
وخصوصية وذكريات سأظل أعتز بها، الجوف كانت محطة مهمة، فهي أرض الشمال والملكات
والتاريخ الحي في جنباتها، وبين آثارها أناسها رائعون ومتذوقون للشعر، ويتجلى هذا
في الحضور الكثيف للقاعتين وفي المداخلات القيمة والثرية التي تعكس فكر أهلها.
صحيفة الحياة
الجمعة 6/5/1430هـ