عدد سكانها 30 ألفاً... وأول ذكر لها قبل ألف عام
«قارة الجوف» أقدم أثر تاريخي... تفتقر إلى الخدمات
الجوف - عبدالعزيز النبط
على رغم أن ضاحية قارة التي كان يطلق عليها قديماً مسمى بلدة تعد بوابة العبور
الرئيسية للعاصمة الإدارية لمنطقة الجوف مدينة سكاكا، وورد ذكرها في الكثير من
المراجع والمصادر التاريخية، وفيها آثار الرجاجيل التي يقدر عمرها بأكثر من 6 آلاف
عام، إلا أنها تفتقر إلى عدد من الخدمات الضرورية.
وأبدى أهالي الضاحية التي تضم أكثر من 30 ألف نسمة، بحسب التعداد السكاني الأخير،
خلال حديثهم إلى «الحياة»، أسفهم لتردي الخدمات في الضاحية، مطالبين الأمانة برد
الاعتبار لضاحيتهم التاريخية، وإعادة تسمية اسم «قارة» على الضاحية التي قُسّمت إلى
أحياء، إذ لا وجود لذلك المسمى في تلك الأحياء الجديدة.
واعتبر الهيلم السماح غياب المخطط التنظيمي لـ«قارة» مؤشراً خطراً يهدد الضاحية
التاريخية، وقال إن الجهات الخدمية تضع الضاحية في مؤخرة الأحياء التي تخدمها،
مضيفاً: «وضع الضاحية كان أفضل قبل نحو عشرين عاماً حين كان يوجد بها مجمع قروي».
وزاد في حديثه: «منذ نقل المجمع فإن الضاحية ظلت رهينة لاجتهادات مقاولي النظافة،
الذين يضعون الضاحية في آخر اهتماماتهم».
وطالب السماح بوجود آليات نظافة خاصة بالضاحية، تكون مسؤولة عن جمع النفايات
ومخلفات البناء وحتى الأغنام النافقة!
ورأى أحمد الشمري أن غياب مشروع الصرف الصحي عن الضاحية دليل على إهمالها، وقال إن
هذا المشروع شمل جميع أحياء وضواحي محافظات ومراكز المنطقة.
من جانبه، كشف مصدر مطلع في أمانة منطقة الجوف لـ«الحياة» عن إرساء مشروع مستقل
لنظافة ضاحية قارة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، معتبراً ذلك نهاية لمعاناة أهالي
الضاحية من عدم انتظام وصول فرق النظافة إليها.
«حلوة الجوف» زاد الأهالي... ورمز الكرم
اشتهر أهالي ضاحية قارة بزراعتهم للنخيل بأنواعها، وهم يحرصون في موسم «الجداد» على
توفير «قنو» تمرة حلوة الجوف بجوار ماء السبيل الملحق بمنازلهم. ويحرص محمد
السرحاني على توفير الحلوة للمارة، وقال السرحاني إن أهالي منطقة الجوف يقومون في
مواسم «الجداد» بوضع أبرز أنواع البلح سبيلاً للمارين في الطرق.
ويؤكد العواد أن هذه العادة معروفة لدى أهالي المنطقة منذ القدم، وأضاف: «مدح
الرحالة أوغست والن تمرة حلوة الجوف، وأشار في مذكراته إلى أن أهالي المنطقة يرفضون
بيع التمر، ويحرصون على أن يضعوه في جدران منازلهم ليأكل منه سالك الطريق، وذكر
أيضاً أن تمرة حلوة الجوف هي من ألذ أنواع التمور في الجزيرة العربية».
السماري: تغيير أسماء الأماكن التاريخية خطأ كبير
قال الأمين العام لدارة الملك
عبدالعزيز الدكتور فهد بن عبدالله السماري لـ«الحياة» أثناء زيارة سابقة للمنطقة،
عن دور «الدارة» في المحافظة على أسماء الأماكن التاريخية، على خلفية إزالة أمانة
منطقة الجوف الاسم التاريخي لضاحية قارة (جنوب سكاكا) من المخططات الحديثة، إن
«الدارة» عقدت أخيراً ندوة أوصت بالمحافظة على أسماء الأماكن التاريخية في
السعودية.
وأضاف أن محضر الندوة تم رفعه إلى المقام السامي، وتمت الموافقة على أن تقوم الدارة
بمعالجة هذا القصور، وبإنشاء لجنة وطنية تهتم بالمحافظة على أسماء الأماكن
التاريخية في السعودية. وقال إن تغيير أسماء الأماكن التاريخية مشكلة كبيرة تقع في
كثير من مناطق السعودية، بسبب اعتقاد البعض أن الاسم الجديد أفضل من الناحية
الجمالية أو الذوقية «وهذا خطأ كبير».
من جانبه، قال باحث الآثار المؤرخ عواد فالح العواد، إن الاسم الصحيح للضاحية هو
«قارة» وليس «قارا»، وهو «مصطلح جغرافي يطلق على الجبيل المستدق القائم»، مضيفاً أن
أقدم ذكر ورد لضاحية «قارة»، هو ما ذكره عالم الجغرافيا ياقوت الحموي المتوفى سنة
626 هجرية.
وأضاف: «بحسب مشاهداتي تتميز قارة بالآثار والنقوش الواضحة، وألّف الدكتور سليمان
الذييب كتاباً عن النقوش الأثرية التي وجدت فيها».

«قارة الجوف» تحتاج إلى العديد من
الخدمات.
صحيفة الحياة
الجمعة 30/8/1430هـ